أحمد بن محمد المقري التلمساني

34

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

برصيص « 1 » ، فأحيل عليك ، وتوقفت إقالته على توبه « 2 » بين يديك ، فكاتبك استدعاء ، واستوهب منك هداية ودعاء ، ليسير على ما سويت ، ويتحمّل عنك أشتات ما رويت ، فيلقى الأكفاء الظرفاء عزيزا ، ويباهي بك كلّ من خاطبك مستجيزا ، فاصرف إليّ محيا الرضا ، وعد من إيناسك للعهد الذي مضى ، ولا تلقني معرضا ولا معرّضا ، وأصخ لي سمعك كما قدر اللّه تعالى وقضى : [ الطويل ] تعال نجدّدها طريقة ساسان * نقضّ عليها ما توالى الجديدان « 3 » ونصرف إليها من مثار عزائم * ونحلف عليها من مؤكّد أيمان ونعقد على حكم الوفاء هواءنا * لنأمن من أقوال زور وبهتان ونقسم على أن لا نصدّق واشيا * يروح ويغدو بين إثم وعدوان يطوف حوالينا ليفسد بيننا * بمنطق إنسان وخدعة شيطان على أنّنا من عالم كلّما بدا * تعوّذ منه عالم الإنس والجان وحاشاك أن تلفى عن الصلح معرضا * إلى الصلح آلت حرب عبس وذبيان « 4 » وإني أهمتني شؤون كثيرة * وصلحك أولى ما أقدّم من شاني فأنت إمامي إن كلفت بمذهب * وأنت دليلي إن صدعت ببرهان سأرعاك في أهل العباءات كلّما * رأيتك في أهل الطيالس ترعاني ويا لابسي تلك العباءات إنها * لباس إمام في الطريقة دهقان تفرّقت الألوان منها إشارة * بأنك تأتي من حلاك بألوان ويا بأبي الفصّال شيخ طريقة * خلوب لألباب لعوب بأذهان إذا جاء في الثوب المحبّر خلته * زنيبيرة قد مدّ منها جناحان فما تأمن الأبدان آفة لسعها * وإن أقبلت في سابغات وأبدان سأدعوك في حالات كيدي وكديتي * بشيخي ساسان وعمّي هامان فإن كان في الأنساب منّا تباين * فما تنكر الآداب أنّا نسيبان

--> ( 1 ) برصيص : من عباد بني إسرائيل ثم فتنة الشيطان . ( 2 ) في ب « توبة » . ( 3 ) طريقة ساسان : الكدية والسؤال . وفي ب « نعضّ عليها » . ( 4 ) آلت : تحولت وصارت إلى الصلح .